الحلبي
411
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
فدعوتهم فأكلوا حتى صدروا ، ثم شهدوا أنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل أن يخرجوا ، فأكل من طعامي ذلك مائة وثمانون رجلا كلهم من الأنصار . قال : ومنها تكثير اللبن في القدح . فعن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه : « أنه اشتد به الجوع يوما ، قال : فمر عليّ أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه ، فقمت إليه وسألته عن آية من كتاب اللّه ليشبعني ، فمرّ ولم يفعل ، ثم مر عليّ عمر ففعلت معه وفعل معي كذلك ، ثم مر صلى اللّه عليه وسلم ، فتبسم حين رآني وعرف ما في نفسي ، ثم قال : يا أبا هريرة » وفي لفظ : « يا أبا هر ، قلت : لبيك يا رسول اللّه ، قال : الحق ، فتبعته صلى اللّه عليه وسلم إلى أن دخل بيته وأذن لي ، فدخلت فوجدت لبنا في قدح ، فقال صلى اللّه عليه وسلم » أي لأهل بيته « من أين هذا اللبن ؟ فقيل : أهدي لك ، فقال : يا أبا هريرة ، قلت لبيك يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : ادع لي أهل الصفة ، فساءني ذلك ، فقلت : ما هذا اللبن في أهل الصفة ، وما أظن أن ينالني من هذا اللبن شيء » أي لأنهم كانوا أربعمائة على ما تقدم « فدعوتهم ، فأقبلوا وأخذوا مجالسهم من البيت ، فقال : يا أبا هريرة ، قلت : لبيك يا رسول اللّه ، قال : خذ فأعطهم ، فأخذت القدح ، فجعلت أعطيه الرجل ، فيشرب حتى يروى ، حتى لم يبق إلا أنا ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لي : اقعد فاشرب ، فشربت فقال لي : اشرب فشربت ، فما زال يقول لي اشرب فأشرب ، حتى قلت : لا والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكا ، فأعطيته القدح ، فحمد اللّه عز وجل وسمى وشرب الفضلة » اه أي وتقدم ذلك . وفي لفظ : « حتى إذا لم يبق إلا أنا وهو فأخذ القدح على يده ونظر إليّ وتبسم ، فقال : يا أبا هريرة ، قلت لبيك يا رسول اللّه ، قال : بقيت أنا وأنت ، قلت صدقت يا رسول اللّه ، قال : اقعد فاشرب » الحديث . وقد جاء : « أنه صلى اللّه عليه وسلم لما قال لأبي هريرة : يا أبا هر ، قال إنما أبو هريرة ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : الذكر خير من الأنثى » . ولما وقع القتال بين علي ومعاوية رضي اللّه تعالى عنهما كان أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه يصلي خلف علي كرم اللّه وجهه ، ويحضر طعام معاوية ، وعند القتال يصعد على تل فقيل له في ذلك فقال : الصلاة خلف عليّ أقوم ، وطعام معاوية أدسم ، والقعود على هذا التل أسلم . ومن ذلك ما حدثت به بنت خباب بن الأرت رضي اللّه تعالى عنهما قالت : « خرج خباب في سرية فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتعهدنا وكان لنا عنز ، فكان يحلبها فيملأ حلابها جفنة لنا ، فلما جاء خباب عاد حلابها لما كان عليه أولا . فقلت لأبي : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحلبها فتمتلئ جفنتنا ، فلما حلبتها رجع حلابها » . ومن ذلك ما حدث به بعض الصحابة أنه قال : « كنا زهاء أربعمائة رجل فنزلنا في موضع ليس فيه ماء فشق ذلك على أصحابه صلى اللّه عليه وسلم ، فجاءت شويهة لها قرنان فقامت بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فحلبها ، فشرب حتى روي وسقى أصحابه حتى رووا ثم قال